المقريزي
518
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
أصحابه وألقى بنفسه بين القتلى فظفر به بعضهم وقتله وأتى تيمور برأسه ، فقتل قاتله وجميع من يلوذ به . وكتب إلى ممالكه يعلمهم بوقائع شاه منصور وقتله ، فقرئت في المجامع والمحافل . واستولى تيمور على ممالك فارس وعراق العجم وكتب يستدعي أقارب شاه شجاع وملوك تلك الأقطار ، فوصل إليه سلطان أحمد من كرمان وشاه يحيى من يزد وعصى عليه سلطان أبو إسحاق في سيرجان ، فأكرم من أتاه وطرح على شيراز وأعمالها مال الأمان ثم مضى إلى أصبهان وأحسن إلى زين العابدين بن شاه شجاع ورتّب له ما يكفيه . فلما نزل على أصبهان خرج إليه أعيانها وصالحوه على مال عظيم حمل إليه بعد شدائد نزلت بالنّاس لا توصف من إهانتهم وعقوبتهم والفجور بنسائهم وأولادهم . ثم إنّهم لشدة ما حلّ بهم اتفقوا على الإيقاع بالموكّلين بهم وقتلوا منهم نحو الستة آلاف وعصوا في المدينة ، فأمر تيمور بسفك الدّماء ، وسبي النّساء ونهب الأموال ، فجرى من ذلك ما لا يمكن وصفه لشناعته ، وخرّب المدينة وحرّق غروسها ، ولم يدع بالمدينة داعيا ولا مجيبا ، فيقال : إنّ عدة القتلى ست مائة ألف إنسان ، فاستغاث بعضهم ، والنّاس تقتل برجل من أمراء تيمور وطلب منه أن يشفع فيمن بقي ، فأمره أن يجمع الأطفال الذين طرحوا ويجعلهم على طريق تيمور لعله يرق لهم ويرحمهم ، فجمعوا آلافا في موضع واحد ، فلما مرّ بهم تيمور وقد ركب في قتل من بقي ، ووقف عليهم وتأمّلهم ثم سار عنهم ولم يرق لهم ومال بمن معه على من بقي ( من ) « 1 » النّاس حتى أفنوهم . ثم جمع الأموال ورجع إلى سمرقند . وبعث في أثناء ذلك عدّة سرايا ، فقتلت وأسرت ونهبت وخرّبت ، فلما نزل سمرقند بعث ابن ابنه محمد سلطان بن جهانكير مع كبير دولته الأمير سيف الدين إلى أقاصي مملكته بأطراف المغل ، وهم وراء سيحون في الشرق آخذا في نحو ممالك
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين إضافة لا بد منها ، كأنها سقطت من الناسخ .